الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

242

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

نورهم ، ومن فاضل طينتهم ، فنور قلوب شيعتهم من شعاع أجسامهم المثاليّة كشعاع الشمس من الشمس ولكن بين النورين فرق كبير . فهذه الأوصاف العظيمة لا تكون بكمالها إلا فيهم عليهم السّلام ولا تقع على حقيقتها ولا على حقيقة تكرمة اللَّه سبحانه لها إلا فيهم عليهم السّلام ثم تنتقل منهم عليهم السّلام إلى قلوب شيعتهم كما علمت سابقا من قوله عليه السّلام : " يا أبا خالد واللَّه إن الأئمة هم الذين ينورون قلوب شيعتهم " . واما تكريمه تعالى إياه باعتدال القامة ، فإنها إذا لم تكن معتدلة مستقيمة ، لكانت إما مائلة أو منكبة ، وتكون بغير ما شأن سيره إلى الكمال كما لا يخفى ، فإنه في هذه الهيئة يتمكن من الأعمال الكثيرة الموجبة لترقيه إلى الكمال من العبادات وهذا بخلاف ما إذا كانت قامته على غير هذه الصورة ، فإنها حينئذ تكون عاجزة عن ذلك السير العملي كما لا يخفى . وربما يقال : إن اعتدال قامة الإنسان في الظاهر - بلحاظ تمكينه من أعمال العبادات بأقسامها المتقدم ذكرها - عنوان لسيره الباطن . بيانه : أن غير الإنسان وإن كان له سير في السلسلة الطولية ، وذلك كالمعادن فإنها تنتقل من الجمادات إلى المعادن ، ثم لا تتجاوزهنّ ، وكالنباتات فإن أصلها من الجمادات ثم تنتقل منها إلى المعادن ، ثم منها غالبا إلى النباتات ، ثم لا تتجاوزهنّ ، وكالحيوانات أيضا فإن أصلها من الجمادات ، ثم منها إلى المعادن ، ثم منها إلى النباتات ، ثم منها إلى الحيوانات ، ثم لا تتجاوزهنّ ، إلا أن هذا السير في هذه الأمور سير محدود لمحدودية المقتضيات فيها من حيث المادة والهيئة والصورة ، فالعوامل الإلهية لا يؤثر فيها السير من الأدنى إلى الأعلى إلا بنحو تقتضيه موادها مادة وصورة ، وهذا بخلاف الإنسان فإنه مضافا إلى ذلك السير المشار إليه ، أعني سيره الأصلي من الجمادات إلى المعادن ، ثم منها إلى النباتات ، ثم منها إلى الحيوانات ، ثم تنتقل منها بالعوامل الإلهية والتربية الشرعية إلى رتبة الملائكة ، ثم منها إلى رتبة